‏إظهار الرسائل ذات التسميات جنيف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات جنيف. إظهار كافة الرسائل

السبت، 7 ديسمبر 2013

هل يصلح ظريف ما افسده نظامه؟

المستقبل العربي - سعاد عزيز: ماقد صرح به محمد جواد ظريف وزير خارجية النظام الايراني من الکويت عشية زيارته لها للمشارکة في أعمال الدورة الثانية للجنة المشترکة بين البلدين، من أن:" علاقاتنا مع دول الجوار استراتيجية، وسنفتح معها صفحة جديدة"، واننا عندما نبحث في الجملتين المترادفتين اللتين أکد عليهما في تصريحه هذا فإننا سنجد التناقض و التضارب يکاد أن يهيمن عليه بالکامل.
مايؤکده ظريف في الجملة الاولى من تصريحه سارد الذکر على أن" علاقاتنا مع دول الجوار استراتيجية"، يثبته تدخلهم المفرط و غير العادي في الشؤون الداخلية لها و بمختلف الطرق و الصور و الاساليب بحيث جعلوها جزئا اساسيا من استراتيجيتهم، وان العراق و سوريا و لبنان و اليمن، نماذج حية تثبت هذه الحقيقة، لأن نظامه قد بنى أساسه على إستغلال الاوضاع في"دول الجوار"و توظيفها لصالح مشروعه الاسود المشبوه، وان الامثلة کثيرة جدا بهذا الاتجاه، أما بخصوص الجملة الثانية من التصريح أي" وسنفتح معها صفحة جديدة"، فإن مربط الفرس هنا، حيث أن السؤال الذي يطرح نفسه:
 أية صفحة جديدة تلك التي سيقوم ظريف بفتحها مع دول الجوار؟ هل ستنهي تدخل نظامه في الشأن الداخلي لهذه الدول؟ هل سنصحو لنجد نفوذ نظامه قد إنتهى في العراق و سوريا و لبنان و اليمن و بلدان أخرى مثلا؟ هل سنشهد نهاية التدخل السافر لنظامه في سوريا الى جانب نظام الاسد حيث يذبحان سوية الشعب السوري؟ هل سنتفاجئ بإنتهاء التفجيرات و العمليات الارهابية في العراق و القتل على الهوية و إستهداف المعارضين الايرانيين من سکان مخيم ليبرتي؟ هل سيضع النظام حدا لتدخله في لبنان من خلال جعله لحزب الله اللبناني التابع له کدول داخل الدولة اللبنانية و نرى نهاية اللعب بمقدرات و مصالح الشعب اللبناني؟

الواقع أن المرء بماضيه يقاس و على أساسه يمکن تحديد حجم و مستوى الثقة الممنوحة له، وان ماضي هذا النظام ليس أبدا من النوع الذي يبعث على الثقة و الطمأنينة وانما هو مبعث و محط الشك و الريبة و التوجس، والاغرب من ذلك انه يبعث على التوجس و القلق عندما يمد يديه للمصافحة و الاتفاق، وان الکلام لوحده لايکفي مطلقا إذ أن لهذا النظام باع طويل في مجال إطلاق التصريحات و التطمينات في الوقت الذي يعمل على أرض الواقع عکس ذلك تماما، وحتى ان إتفاقه الذي أبرمه عام 2004 مع بريطانيا و فرنسا و المانيا خير مثال حي على ذلك، إذ أنه و عوضا عن الالتزام ببنوده فإنه عمد الى خلاف ذلك سرا کما إتضح فيما بعد، وحتى أن الاتفاق الاخير الذي أبرموه مع مجموعة خمسة زائد واحد، لايزال يکتنفه الکثير من الغموض و يثير الشکوك لأن النظام لايزال يراوغ و يحاول إستغلال تفسيره"السقيم و المشبوه"لبنود الاتفاقية کمنفذ للالتفاف عليه.

ماأفسده و يفسده نظام ولاية الفقيه من العلاقات السياسية و الثقافية و الاجتماعية مع بلدان المنطقة طوال أکثر من ثلاثة عقود ليس بإمکان ظريف أن يصلحه بزيارة خاطفة للکويت او غيرها، ونعلنها بوجه ظريف و بکل صراحة: أکرمونا بعدم تدخلکم في الشأن الداخلي لدول المنطقة و کل شئ سيصلح من تلقاء نفسه!

الجمعة، 6 ديسمبر 2013

نعم..انه طبعهم الذي غلب التطبع


كتابات - منى سالم الجبوري : هلل الکثيرون للإنفتاح و الاعتدال المزعوم من جانب الرئيس روحاني، وراهنوا عليه و على مساعيه الاعتدالية التي يبذلها، وقد إزداد هذا التهليل أکثر عند عقد إتفاقية جنيف بين مجموعة 5+1، و النظام الايراني، وأعتقدوا بأن العقدة قد صارت في حکم المحلولة وان روحاني قد حقق الذي لم يتمکن من تحقيقه رفسنجاني و خاتمي!
إتفاقية جنيف التي تهدف اساسا لجم الطموحات النووية المشبوهة للنظام بإتجاه صنع القنبلة الذرية، کان واضحا منذ اللحظة الاولى التي وقع عليها محمد جواد ظريف وزير خارجية النظام، ان نظامه قد قبل بواحد و عشرين شرطا لمجموعة 5+1، والتي تتجه جميعها و بصورة واضحة جدا نحو إيجاد الارضية المناسبة التي تنهي الطموح النووي العسکري للنظام، لکن التصريحات الاخيرة المتتالية التي تصدر عن مسؤولين في النظام الايراني، تعکس خلاف ذلك تماما، رغم أن هناك حالة غريبة و استثنائية في هذا النظام حيث انه وفي الوقت الذي يزعمون بأنهم قد حققوا إنتصارا من خلال التوقيع على هذه الاتفاقية، فإنهم بنفسهم يعودون لإصدار تصريحات تناقض ذلك تماما و تثبت بأنهم قد وقعوا على شئ يمسکهم من تلابيبهم!

في الاول من  کانون الاول/ديسمبر الجاري، أکد عباس عراقجي مساعد وزير خارجية النظام الايراني في مقابلة له مع وسائل إعلام النظام الى تأکيده على مواصلة المشروع لنووي على قدم و ساق عندما أکد:( اننا وافقنا أن لا نوسع برنامجنا من حيث الكم ولكن من حيث النوعية برنامجنا سيمضي قدما في تطويره وأن الهيكلية سيتم الاحتفاظ بها.)، والانکى من ذلك انه طرح إجتهادا ملفتا للنظر لموضوع إتفاقية جنيف حينما وصفه ببيان سياسي و ليس إتفاقا قانونيا حينما قال:( لا يمكن اعتبار نص الاتفاق بين ايران والدول 5+1 اتفاق قانوني يأتي بتعهدات ملزمة وانما هو يشبه بيانا سياسيا. في الخطوة الأولى فإن جميع الاجراءات ستكون بشكل بحيث تبقى هيكلية البرنامج النووي الايراني على حالها. ولا تراجع فيه.  لدينا 19 ألف جهاز طرد مركزي من الجيل الأول، وفي الوقت الحاضر نعمل على أجهزة الطرد المركزي من الأجيال الأكثر تطورا. كان تقديرنا أن لا نوسع أجهزة الطرد المركزي ولكن نتابع العمل في أجهزة الطرد المركزي الأكثر تطورا. ان برنامجنا قد وصل الى نضجه الكامل ولا تراجع له.)، من المؤکد جدا أن النظام يعلم جيدا بأن هکذا تصريح خطير و غير عادي سيتم تلاقفه من قبل وسائل الاعلام العالمية و ستصل حتما الى دوائر القرار الدولي التي قامت بتوقيع إتفاقية جنيف مع هذا النظام، وقطعا فإن النظام الايراني يبدو انه جاد کل الجدية في موقفه المثير للشبهات هذا، مما يعني أن الشکوك التي قد طرحت بشأن مصداقية نوايا النظام الايراني من توقيعه لهذا الاتفاقية قد کانت في محلها و لم تصدر إعتباطا.

موقف مساعد وزير خارجية النظام الذي يثير الکثير من التساؤلات تزامن معه تصريح آخر ملفت للنظر أيضا من جانب صالحي رئيس منظمة الطاقة الذرية للنظام حيث يؤکد فيه إنتهاکا واضحا للإتفاقية بقوله ان نظامه:( لن يترك مفاعل أراك للماء الثقيل. هذا خطنا الأحمر في محادثتنا بالقوى العالمية.)، وهو لايکتفي بهذا الحد وانما ينحو إتجاها تبدو فيه الحدة و التشدد و التهديد واضحا عندما يضيف:( اذا كان الغرب لا يلتزم بالاتفاق ويواجهنا فان شعبنا سيخلق ملحمة أعظم من الحرب المفروضة"يقصد الحرب العراقية الايرانية".)، ومن دون أدنى شك يبدو جليا أن النظام ومن خلال هذين التصريحين يريد جر أقدام المجتمع الدولي الى مفترق ضبابي و غامض مبتغيا من وراء ذلك اللعب على الاتفاقية و القفز على بنودها في وضح النهار، وبديهي ان کل هذا ليس بغريب على هذا النظام بل هو أکثر من إعتيادي، لأنه ومن خلال هکذا تصريحات مشبوهة يعود الى طبعه الحقيقي الذي لايمکن أبدا أن يغلبه التطبع المزيف في نيويورك او جنيف!

الخميس، 5 ديسمبر 2013

تمهيدات لإنتهاك إتفاقية جنيف


دنيا الوطن - نجاح الزهراوي: لم تمض سوى فترة قصيرة جدا على توقيع إتفاقية جنيف بين دول مجموعة 5+1 و النظام الايراني، حتى بدأت التصريحات و المواقف المتباينة تصدر من جانب قادة و مسؤولي النظام الايراني و کلها تسير بإتجاه يخالف و يعاکس إتجاه الاتفاقية.
إتفاقية جنيف التي يراها المراقبون بأنها الخطوة العملية الاولى للسير بإتجاه تخلي النظام الايراني عن القنبلة الذرية التي کان يعول عليها لدعم و ترسيخ مشروعه السياسي ـ الفکري، وکما توقعت العديد من الاوساط السياسية و الاعلامية، فإن بوادر تململ النظام و تبرمه من الاتفاقية قد بدأت بالظهور رويدا رويدا، إذ قادة و مسؤولي النظام يسعون من خلال کهربة الاجواء و إختلاق الاکاذيب و تحريف البنود او تحميلها تفسيرات غير تفسيراتها الحقيقية، التمهيد لإنتهاك الاتفاقية.

صالحي، رئيس منظمة الطاقة الذرية للنظام الايراني، صرح يوم 1/12/2013، بأن نظامه"لن يترك مفاعل أراك للماء الثقيل. هذا خطنا الأحمر في محادثتنا بالقوى العالمية"، وکتهديد و إبتزاز واضح لمجموعة 5+1، فقد أضاف في سياق نفس التصريح أيضا:" اذا كان الغرب لا يلتزم بالاتفاق ويواجهنا فان شعبنا سيخلق ملحمة أعظم من الحرب المفروضة الحرب العراقيه الايرانية في الثمانينات."، والاغرب من ذلك أن مفاعل بوشهر الذي تم التعاقد عليه منذ 37 عاما ولم يکتمل لحد الان، فإن صالحي يخبر عن عن ترکيب مفاعل نووي آخر في بوشهر السنة القادمة، وان هذا التصريح يدل على هروب واضح جدا للأمام و القفز على الحقائق و هو يدل في نفس الوقت على کشف النوايا غير السليمة للنظام و التمهيد لإنتهاك بنود الاتفاقية.

أما عباس عراقجي، مساعد وزير خارجية النظام فإنه و في تصريح غريب من نوعه يستهدف ليس بنود الاتفاق وانما الاتفاق بخطه العام عندما قال:" لا يمكن اعتبار نص الاتفاق بين ايران والدول 5+1 اتفاق قانوني يأتي بتعهدات ملزمة وانما هو يشبه بيانا سياسيا"، ولهذا فإنه يرى من حق نظامه أن يستمر برنامجه من حيث النوعية قدما للأمام، بل وانه يتمادى أکثر من اللازم عندما يصرح و بل وقاحة:" ان برنامجنا قد وصل الى نضجه الكامل ولا تراجع له"، وان عراقجي بتصريحه المثير للسخرية هذا يجعل من ممثلي دول مجموعة 5+1، يبدون وکأنهم أغبياء او مغفلين و لم ينتبهوا الى ماقد کتبوا في الاتفاقية بل وانهم کما يظهر من تفسيرات و تأويلات صالحي و عراقجي ذهبوا الى جنيف من أجل التوقيع على بيان سياسي و ليست إتفاقية عمل تضع حدا لطموحات النظام الايراني النووية.

قبل عقد إتفاقية جنيف بين دول مجموعة 5+1 مع النظام الايراني، أعلنت المقاومة الايرانية على لسان أحد أعضائها القياديين في باريس عن موقع نووي سري جديد للنظام، وقد حذرت المقاومة في بياناتها المتعلقة بالمشروع النووي للنظام الايراني من إستحالة موافقة النظام على التخلي عن مشروعه وانه يستخدم المفاوضات من أجل إستغلال عامل الزمن في سبيل تحقيق حلمه النووي، لکن يبدو أن هذه الدول ظنت بأنها قد حققت المعجزة عندما رأت وزير خارجية النظام يوقع على إتفاقية جنيف ظنا منها بأن الامر قد بات مفروغا منه وان النظام سيلتزم بتعهداته، لکن و کما يبدو أن المشکلة ستظهر من بعد توقيع العقد و ليس تحل، وان الايام القادمة ستثبت للعالم صداقية المقاومة الايرانية في مواقفها و تصريحاتها وان مفاوضي النظام الايراني انما يلهثون خلف سراب بقيعة ليس إلا!

الخليج لن يبقى ساكتا عن الاتفاق الأميركي ـ الإيراني


الشرق الاوسط اللندنية -  هدى الحسيني : اتفاق جنيف منح إيران شيئا لم تحصل عليه من قبل، وهو الحق في تخصيب اليورانيوم. لم يشمل، للتفاوض لاحقا، طموحات إيران للهيمنة الإقليمية أو التدخل في الشؤون الداخلية لدول كثيرة قريبة وبعيدة. إنه اتفاق يشبه تماما الاتفاق على نزع السلاح الكيماوي من سوريا. تلك الأسلحة لم تعد تستخدم، لكن القتل مستمر من جانب الطرفين.
الاتفاق مع إيران أثار القلق العربي، وبالذات الخليجي، وبمعنى آخر الجانب السني، وقد لوحظ بعد التوقيع، الترحيب الذي أبداه الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى استقباله العاهل المغربي الملك محمد السادس، فبدا حسب مراقبين سياسيين تمسكا أميركيا بطرف سني عربي، كأنه يدعم الاتفاق فتسقط بذلك واشنطن ما يقال، إنها خانت الجانب العربي.

هناك حاجة الآن إلى الكلام بصوت عال عن هذا الاتفاق وعن نوعية النظام الإيراني الذي لا يختصر فقط بسلاح نووي، لأنه إذا اعتمد الجانب العربي المتضرر مبدأ الصمت والانتظار ستنعكس الأمور عليه، فيظهر كأنه الطرف الشرير في المعادلة.
لا يجب نسيان أن حكم محمود أحمدي نجاد «الصاخب» أوصل إلى هذا الاتفاق وإلى تهالك واشنطن على التقرب من طهران.
على مدار عشر سنوات، أصدر مجلس الأمن ستة قرارات تتعلق بإيران وتحديها المجتمع الدولي، انمحت تماما باتصالات سرية بدأت قبل سنة ونصف السنة، أشرف عليها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

مواجهة الطرف الذي استشعر قلقا من اتفاقية تمت وراء ظهره رغم كل الوعود الأميركية، جاءت بتوجيهات من البيت الأبيض عبر كتّاب محسوبين عليه، بالهجوم على الخليج والسعودية، وقد تناسى البيت الأبيض أن منطقة الخليج العربي وفرت لأميركا قواعد عسكرية وزودتها بالنفط بأسعار مخفضة، كما وفرت لأميركا الهدوء في المنطقة لسنوات طويلة، وأصغت لأكثر من 30 عاما إلى دعم المواقف الأميركية من النظام الإيراني الذي لم يتردد في الانتقام من هذه الدول بوسائل كثيرة. وبعد الاتفاق، إذا بكتّاب مثل ديفيد إغناتيوس وفريد زكريا «يشيطنون» منطقة الخليج العربي، ويصفون علاقة أميركا بالخليج كالعلاقة مع الشيطان، متناسين أن «الشيطان الأكبر» بنظر الحليف الجديد هو أميركا. لم يتوقف هؤلاء أمام «جرأة» الإيرانيين، حيث إن علي لاريجاني، رئيس مجلس الشورى الإيراني، قال مباشرة بعد الاتفاق: «أن تتكلم أميركا عن الأمن، فهذا تماما مثل العاهرة التي تقول ليس هناك من امرأة شريفة في البلاد. أميركا هي من أشعلت النار والفتن».

في هذه المرحلة، على الطرف العربي أن يتعظ ويراقب كيف أن الإيرانيين لا يتوقفون عن تحدي الأميركيين، ويراقبوا أيضا الموقف الأميركي الذي يرد بأن المشكلة هي في دول الخليج العربية.

انتقاد المواقف الأميركية ضروري، فرغم كل ما يقال تبقى الولايات المتحدة في حاجة إلى دول الخليج، وليس العكس.
لننظر إلى ما حدث في مصر، في البدء وقف أوباما ضد الجيش، وأراد أن يبقى الإخوان المسلمون في السلطة، رغم تحذير وزير الدفاع تشاك هيغل ووزير الخارجية جون كيري من أن أميركا ستدفع غاليا ثمن هذا الموقف. وأخيرا، قبل توقيع الاتفاق مع إيران، قال كيري: «إن (الإخوان) اختطفوا الثورة المصرية». إن مصر قوة استراتيجية، ثم إن واشنطن لا تتحمل أن تستعيد روسيا مصر.
أما بالنسبة إلى الخليج، فالمصالح الأميركية أبعد بكثير. والسياسة الأميركية تجاه السعودية والخليج التي كانت متناقضة خلال سنوات أوباما، تبقى قائمة على دعامتي الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي، والمصالح الأميركية في السعودية بالذات يعود تاريخها إلى اللقاء الذي جمع الملك عبد العزيز والرئيس الأميركي فرنكلين روزفلت فوق الطراد «يو إس إس كوينسي»، وهي مستمرة حتى اليوم رغم «تذبذب» الرئيس أوباما. ثم ما دامت هناك استثمارات أميركية بمليارات الدولارات في السعودية والخليج، وما دامت هناك دول صديقة مثل الهند تحتاج للنفط والغاز من الخليج، فإن أميركا مضطرة إلى الاهتمام بهذه المنطقة.

وبالنسبة إلى القاعدة في البحرين، فإنها ضمن منظومة الأسطول السابع وقيادة المحيط الهادئ منذ 45 عاما، وهذا مهم للغاية. ولا تتحمل المؤسسة الأمنية في واشنطن أن تطلب البحرين من الأسطول المغادرة أو أن تقترح نقل القاعدة إلى إيران مثلا، ثم إن تركيز أوباما على آسيا غير ممكن من دون هذه القاعدة في البحرين غير التابعة للقيادة المركزية «سنتكوم» بل للـ«باكوم». لذلك، لا تستطيع واشنطن أن تدعم تغيير السلطة في البحرين، ومن غير الممكن أن يدعم رئيس أميركي تغييرا في الحكومة قد يؤدي إلى سلطة شيعية في دولة خليجية أخرى بعد العراق. وتجري القيادة العسكرية الأميركية توسعة للقاعدة بقيمة 500 مليون دولار للسماح للسفن الكبيرة بالرسو، وسينتهي العمل عام 2015. كيف تغامر المؤسسة العسكرية باستثمار هذا المبلغ إذا كان البيت الأبيض يريد إدارة ظهره لعلاقة قائمة منذ 65 عاما مع البحرين ذات الموقع الاستراتيجي؟

حتى القاعدة في قطر تساعد أوباما في أفغانستان وباكستان. ويبدو أن الرئيس الأفغاني حميد كرزاي تعلم الدروس من إيران وقرر تحدي واشنطن. واشنطن تريد إبقاء 10 آلاف جندي أميركي في أفغانستان بعد الانسحاب عام 2014. كرزاي طالبها باعتذار. هو يقول إنها اعتذرت وهي تنفي، لكن المؤكد أنه اعتذر عن التوقيع على اتفاق يبقي القوات الأميركية، وأحال الأمر إلى العام المقبل رغم تهديد مسؤولة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس له خلال زيارتها الأسبوع الماضي إلى كابل. هو يطالب بشروط جديدة.
إن أميركا لا تتحمل ضياع مصر والسعودية منها، إذ سيواجه أوباما ثورة داخلية. إن للعرب قوة، وليس كما يصورهم بعض الإعلام الأميركي بأنهم بائسون. إن شركات السلاح أو شركات النفط أو غيرها لا تتحمل خسارة طرف عربي.
كل أميركي يعرف أن الرئيس أوباما يخطئ، من هنا على العرب ألا يتوقفوا عن كشف الوقائع، وبصوت عال. والسؤال الأهم المفروض طرحه هو عن الطرف الذي اختار أوباما أن يسلمه الشرق الأوسط؛ نظام ديني متطرف لا يحيد عن آيديولوجيته، يعمل على تحريض حركات انفصالية في كل دولة مجاورة، حاول اغتيال السفير السعودي في واشنطن، أقام علاقات مع دول في جنوب أميركا (الحديقة الخلفية لأميركا) ليثير قلق واشنطن. لم تتغير مواقف النظام الإيراني أو طرقه منذ انتصار الثورة، فهل مع هذا النظام تتحالف أميركا أوباما!

كأن في مقال الكاتب الاميركي من اصول هندية فريد زكريا، غضبا بسبب ما تردد عن تقارب نووي سعودي - باكستاني، وهو مثل إغناتيوس، اتهما السعودية والخليج العربي بتحريك الفتنة المذهبية، وكأن إيران تتدخل لنشر العلمانية والديمقراطية والحرية في المنطقة. دولة يقول رئيسها حسن روحاني إنه لم يستطع إطلاق سراح السجناء السياسيين البارزين (حسين موسوي ومهدي كروبي) لأن الجناح المتشدد يرفض ذلك، ثم يقول إنه آت لإنقاذ الاقتصاد الإيراني وليس لتغيير آيديولوجية ذلك النظام. ثم كيف يمكن لنظام أنفق 200 مليار دولار حتى الآن على برنامجه النووي أن يوافق على تدميره.

بعد الاتفاق وبعد التنازلات الأميركية، تستمر إيران في مهاجمة واشنطن يوميا، وقد لاحظنا ما قاله علاء الدين بوروجردي رئيس اللجنة الخارجية والأمنية في مجلس الشورى: «خرجنا أبطالا منتصرين وأعطينا الأميركيين درسا».
يبدو أن الرئيس أوباما يريد إعادة العلاقات الجيدة مع إيران، ولا تهمه أي مسائل أخرى، لذلك على دول الخليج ألا تلتزم الصمت. فالكلام هنا مثل الأفعال. الكونغرس الأميركي لا يستطيع أن يقبل على عمل جذري إذا لم تكن هناك أصوات تطالب بذلك.
هناك من يقول إن واشنطن تتطلع إلى علاقة استراتيجية مع طهران. هذا إذا حصل يستدعي تغيير النظام في إيران، ثم إذا كانت أميركا، بالاتفاق الأخير مع إيران، تعتقد أنها ستصل إلى السلام والاستقرار في المنطقة، فإن العكس قد يحصل. ويبدو أن الإدارة الأميركية لا تفهم الشرق الأوسط. لن تبقى دولة في المنطقة قابعة تتفرج والحبل يلتف حول عنقها، فسباق التسلح النووي قد بدأ، والسلام يبتعد، والفوضى ستكون سيدة الموقف.

الأحد، 1 ديسمبر 2013

لنکن واقعيين

كتابات - منى سالم الجبوري: تباين وجهات النظر و الرؤى بخصوص الاتفاقية التي وقعها النظام الايراني مع مجموعة خمسة زائد واحد، وإزدياد التکنهات و الترجيحات التي تشير الى أن ثمة صفقة سياسية قد تم إبرامها من خلف ظهور دول المنطقة، وفي نفس الوقت حالة التجاذب و التلاسن بين أجنحة النظام الايراني بسبب تلك الاتفاقية، يضفي عليها الکثير من الضبابية و الغموض و يدفع للتريث بإنتظار ماستؤول إليها محصلة الامور بعد إنقشاع الضباب.
ليس هناك الکثير من الذين بإمکانهم المراهنة على حسن نية و مصداقية النظام الايراني فيما يرتبط بتنفيذ الالتزامات المترتبة عليه من جراء الاتفاقية ولاسيما وان هناك تجربة سابقة لهذا النظام مع المجتمع الدولي عبر تلك الاتفاقية التي وقعها عام 2004، مع کل من بريطانيا و فرنسا و المانيا بخصوص برنامجه النووي، والذي ظهر فيما بعد عدم إلتزامه بها و جنوحه نحو التهرب من بنودها و المراوغة من أجل الاخلال بها، والاتفاق الحالي الذي هو بمثابة إتفاقية مؤقتة محددة و مؤطرة بستة أشهر حيث يتم النظر بعد مضي الاشهر الستة ماقد تحقق و بنائا عليه سيتم إتخاذ الخطوة اللاحقة.

عاملان مهمان يلقيان بظلالهما على مستقبل هذه الاتفاقية المؤقتة من حيث تحديد و رسم مصيرها، وهما:
ـ عدم مبادرة النظام الايراني للإيفاء بإلتزاماته حيال الاتفاقية او جنوحه کدأبه دائما للمراوغة و اللف و الدوران، وان هذا سيؤدي بطبيعة الحال للعودة للمربع الاول مع إحتمال إنطلاقة جديدة لن تکون بخدمة النظام الايراني.

ـ الضغوط التي يمارسها الکونغرس الامريکي و إحتمال إصداره لعقوبات جديدة ضد النظام الايراني وهو ماسيعطي الحجة و المبرر بيد النظام الايراني کي يلقي بمسؤولية عدم تنفيذ الانتفاقية على عاتق الکونغرس و يتملص من أية تبعات في حين سوف يحاول إعادة ترتيب اوراقه للمرحلة اللاحقة التي ستتبعها.

لکن على الارجح فإن النظام الايراني يعرف جيدا کيف أنه قد صار تحت المجهر وان هذه الاتفاقية التي وقعها ليست کإتفاقية 2004، ثم أن أية محاولة للتنصل منها او التلاعب و اللف و الدوران سيکلفه الکثير، وعلى الارجح فإنه سيقدم تنازلات محددة أخرى بهدف العبور الى المرحلة اللاحقة مع مجموعة خمسة زائد واحد، وبديهي أن مهندس تنفيذ و توجيه الاتفاقية من جانب النظام هو روحاني الذي نجح عام 2004 في خداع البريطانيين و الفرنسيين و الالمان و هو الذي قال بالامس في التلفزيون الايراني بعد توقيع الاتفاقية(لقد فتحنا ثغرة في الملف النووي)، ولهذا فإن النظام کما يبدو قد أعد نفسه لهذه المسألة و الارجح ان هناك سيناريو مرسوم سلفا للعبور بإتجاه مابعد الستة أشهر لأنه يعلم بأن هذه المدة قصيرة وقد لايتمکن من تحقيق أية نتائج مفيدة فيها ولذلك يطمح الى فترة أطول کي تکون أفضل لتحرکه و مناوراته.

الخطأ الاکبر الذي وقع فيه المجتمع الدولي، هو نفس الخطأ الذي أقدمت عليه الادارة الامريکية قبل 15 عاما عندما أدرجت منظمة مجاهدي خلق ضمن قائمة الارهاب بهدف تأهيل النظام الايراني، إذ أن الامريکيين عندما بادروا الى تحديد تحرك أهم و أکبر طرف إيراني معارض و کبح جماحه و بالتالي التأثير سلبيا على آمال و تطلعات و طموحات الشعب الايراني للحرية و الديمقراطية، فإنه أطلق يد النظام على صعيد إيران و المنطقة بشکل خاص، حيث أن المجتمع الدولي يقوم بالتعامل مع النظام الايراني في الوقت الذي يتوجس ريبة منه و من نواياه، في حين ان العالم کله يدري جيدا ان أهم عاملين دفعا النظام الى جنيف و أجبراه على توقيع الاتفاقية انما کانا عامل السخط و الغليان الشعبي و عامل العقوبات الدولية، ولو بادر المجتمع الدولي لتوظيف قضية المعارضة الايرانية بالصورة المناسبة و المطلوبة فإنه بالتالي سيضمن ورقة الشارع الايراني الاکثر من هامة و حساسة، حيث أن النظام يستخدم ورقة الاتفاقية أمام الشعب الايراني کمکسب حققه لصالحهم و إنتزعه من الغرب إنتزاعا، في حين ان الغرب لم يعاقب الشعب وانما النظام بسبب من طموحاته النووية، وان عدم الاهتمام بالمعارضة الايرانية من قبل الغرب بوجه خاص و المجتمع الدولي بشکل عام، سوف يجعل الامور تجري مرة أخرى بصورة او بأخرى لصالح النظام ولذلك فمن الضروري جدا أن يکون هناك إنتباها خاصا لهذه النقطة و عدم التفريط بها، خصوصا وان النظام الايراني لم يبلغ طوعيا و على وجه الاطلاق الوکالة الدولية للطاقة الذرية بشأن نشاطاته النووية طبقا لمعاهدة عدم الانتشار النووي(NBT)، بل ان المجلس الوطني للمقاومة الايرانية هو الذي بادر للکشف عن منشآت النظام و مخططاته السرية، واننا نعتقد بأن عدم إشراك هکذا معارضة فعالة في القضية الدائرة حاليا انما يخدم مصالح النظام و توجهاته، واننا لو أردنا أن نکون واقعيين فإننا يجب أن نعترف بأن هذا الخطأ أن لم يتم تصحيحه فإنه سيؤثر مرة أخرى على مجرى و سياق العملية کلها.

نظام لا يفقه سوى منطق القوة

دنيا الوطن - أمل علاوي: هناك الکثير من المفاجئات المختلفة بإنتظار مجموعة 5+1، بعد أن تم التوقيع على الاتفاقية النووية مع النظام الايراني، خصوصا وانه ليس هناك من أحد يمکنه الجزم بأن النظام الايراني قد تخلى عن برنامجه النووي وانه لايتربص شرا بالمنطقة و العالم.

 (لقد أحدثنا ثغرة في الملف النووي، وهناك الکثير للقيام به)، هذا شئ من الذي صرح به روحاني للتلفزيون الايراني الرسمي، وانه عندما يؤکد بنجاحهم في فتح ثغرة فإنه بطبيعة الحال يطمح الى فتح ثغرات أخرى حتى يأتي اليوم الذي يصحو فيه العالم على هذا النظام و قد حقق هدفه و غايته الکبرى بإمتلاك القنبلة النووية.
هذا الاتفاق الذي يلفت النظر منذ البداية الى ان هناك شرحين خاصين له، فالامريکيون لهم شرحهم و قرائتهم الخاصة له فيما يراه النظام الايراني بصورة مغايرة إذ هناك شرح و قراءة مغايرة للقراءة الامريکية، وفي الوقت الذي يحذر الامريکيون فيه من إعلان الاتفاق مع النظام الايراني بمثابة إنتصار سياسي، فإن النظام الايراني وعلى العکس من ذلك قد جعل من موضوع الاتفاقية إنتصارا و مکسبا شعبيا و أقام الاعراس و الافراح بتلك المناسبة، فماذا يحدث و أين هي الحقيقة؟

 الوصف الذي قدمته السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية للإتفاق الذي وقعه النظام مع مجموعة 5+1، بأنه بمثابة "التراجع «الاجباري» للديكتاتورية الدينية الحاكمة في ايران في مشروعها لصنع القنبلة النووية في مفاوضات جنيف بأنه حصيلة مباشرة للعقوبات الدولية ومعارضة الشعب الايراني الواسعة لسياسات نظام ولاية الفقيه اللاوطنية."، على حد وصفها يعتبر بمثابة تحليل و بيان دقيق للأرضية الحقيقية التي إنطلق منها النظام لتوقيع الاتفاقية، أي بمعنى آخر لو لم تکن الظروف بهذه الصورة الحالية، فإن النظام لم يکن ليخطو ولو خطوة حقيقية واحدة بإتجاه التراجع عن برنامجه المشبوه.

من الواضح أن النوايا الصادقة و المخلصة تحدد على الاغلب خواتيم الاعمال و العکس أيضا صحيح، ومن المؤکد بأنه ليس هناك من شخص يمکنه التأکيد على أن نوايا النظام عند توقيعه لإتفاقية جنيف صادقة، وعلى الاغلب أن الحاجة أکثر من ماسة لمتابعة هذا النظام و وضعه تحت المجهر للتأکد من مدى إلتزامه بتنفيذ بنود الاتفاقية.

السبت، 30 نوفمبر 2013

إتفاقية جنيف ليست طريقا للخلاص

بحزاني - مثني الجادرجي: لم تأتي موافقة النظام الايراني على توقيعه لإتفاقية جنيف و إستسلامه للمطالب الدولية من فراغ او من تلقاء نفس النظام او بادرة طيبة و حسن نية منه، وانما کان حاصل تحصيل أکثر من سبب و عامل يرزخ على صدر النظام و يکتم أنفاسه.
العقوبات الدولية المفروضة على النظام مع دورها الفعال و المؤثر کعامل في إجبار النظام الى الانقياد  خانعا و ذهابه الى جنيف، لکنها مع ذلك لم ترقى الى عامل الضغط الداخلي المتزايد بسبب حالة الغليان الشعبي التي ترعب النظام کثيرا، کما ان تورط النظام و تدخله السافر في الشأن الداخلي السوري و وقوفه المشبوه الى جانب النظام السوري، و بسبب من تردي أوضاعه و أوضاع النظام السوري و إزدياد أزمته الاقتصادية حدة من جراء ذلك، جعلت کل الابواب موصدة بوجهه و لم يکن أمامه من خيار سوى الذهاب الى جنيف و توقيع الاتفاقية رغما عن أنفه.

توقيع وزير خارجية النظام على إتفاقية جنيف مع مجموعة5+1 لايعني بأن النظام قد أذعن فعلا للأمر الواقع وانه سوف ينفذ بنود الاتفاقية بکل إخلاص و أمانة، بل من الواضح جدا انه سيسعى للإلتفاف عليها و إيجاد ثغرات او منافذ ما فيها لکي يقوم مجددا بخداع المجتمع الدولي و السعي لإنجاز مشروعه النووي المشبوه، کما انه والى جانب محاولاته لإنجاز مشروعه النووي سرا، يحاول أيضا وعن طريق تحسن أوضاعه الاقتصادية الترکيز على الجبهة السورية من خلال إنعاش جبهة النظام المتداعية المنهارة على بعضها، بالاضافة الى عملية مراجعة سريعة لمجمل أوضاعه الداخلية المرتبکة و التي تعاني هي الاخرى من تخبط و مشاکل وازمات، ومن المفيد جدا أن لاتقف المقاومة الايرانية و کذلك الثورة السورية موقف المتفرج من هذا الامر وان يبادرا الى فضح هذا المخطط و کشفه و تعريته أمام المجتمع الدولي، لأن هذا النظام يستغل الصمت و السکوت و يوظفه لصالحه ولذلك فإن تکاتف و تعاون و تآزر المقاومة الايرانية مع الثورة السورية و التنسيق فيما بينهما لعدم السماح للنظام بالعبور من هذه المرحلة بکل هدوء و طمأنينة، هو أمر مطلوب و ضروري جدا.

إتفاقية جنيف التي لجأ النظام اساسا إليها صاغرا ذليلا مجبرا، لايجب أبدا أن ينظر إليها على أنها فتح او إنتصار سياسي للنظام وانما هو بمثابة الخطوة الاولى نحو الهاوية او بکلمة أدق بداية العد التنازلي لنهاية النظام، وليس بغريب أن يطالب الامريکيون برحيل الاسد بعد توقيع الاتفاقية مباشرة، ولذلك يجب أن يکون مفهوما أن إتفاقية جنيف هي مجرد محطة لن تقود بالنظام أبدا الى شواطئ الامان وانما وفي أفضل الاحوال نحو مصير مجهول لايبعث على أي أمل او تفاؤل!

الجولة الحاسمة للنظام الايراني

ايران- 1+5

وكالة سولا پرس - علي ساجت الفتلاوي.........الاتفاقية التي تم توقيعها بين النظام الايراني و مجموعة خمسة زائد واحد، جائت بعد أکثر من عشرة أعوام من مفاوضات شاقة کان العالم يشهد فيها مراوغة و لف و دوران النظام الايراني و إنتهاجه مختلف الطرق من أجل إبقاء الوضع معلقا بينه و بين المجتمع الدولي، لکن العقوبات الشديدة ولاسيما النفطية منها و التي فرضت على النظام خلال العامين الاخيرين، أثرت بصورة واضحة على مجمل أوضاع النظام و أفقدته زمام المبادرة بعد أن صار الضغط الاکبر مسلطا على الشعب الايراني الذي صار يدفع المغامرات الجنونية للنظام.
حالة الانشقاق و التصدع التي أعقبت توقيع الاتفاقية داخل أجنحة النظام، تدل على أن الاتفاقية ليست مجرد نزهة او کأي إتفاقية أخرى وانما هي إتفاقية إستثنائية تتعلق بها مصير النظام برمته، وان إضطرار النظام للذهاب الى جنيف کان اساسا بسبب أوضاعه الرديئة جدا و التي وصلت الى طرق مسدودة وکان أمام خيارات أحلاها مر، ومن هنا فقد بادر الى إبتلاع سم القبول بالاتفاقية کي يتلافى ماهو أسوأ من ذلك على أمل أن يجد حلا مناسبا له في المستقبل.

النظام الايراني الذي سبق له و أن أخل و نکث بإتفاقية بشأن ملفه النووي مع بريطانيا و فرنسا و المانيا في 2004، لايمکن الجزم أبدا بأنه سيکون مثاليا في تطبيقه لبنود الاتفاقية وانه سيفي بإلتزاماته بکل أمانة، إذ عود هذا النظام العالم على کذبه و خداعه المستمر و تنصله من إلتزاماته الدولية خصوصا وعندما تکون في خدمة السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم، ومن هنا فإن السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية قد أکدت في بيان خاص لها بهذا الصدد من أن التطبيق الكامل لقرارات مجلس الأمن الدولي لاسيما وقف كامل للتخصيب وقبول البروتكول الاضافي ووصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى المراكز والمواقع المشكوك فيها لأمر ضروري للتخلي عن السلاح النووي، محذرة في نفس الوقت ان أي تباطؤ وتلكؤ والتنازل من قبل المجتمع الدولي سيدفع خامنئي مرة أخرى الى التحرك نحو انتاج القنبلة النووية عن طريق الخداع والمراوغة، وان ماتشير و تؤکد عليه السيدة رجوي من الممکن جدا إعتباره بمثابة خارطة طريق للتطبيق العملي الامثل للإتفاقية و حتى يتم ضمان عدم تلاعب النظام الايراني بها و عدم تهربه من الايفاء بإلتزاماته، لأننا واثقون من أن التطبيق الحقيقي لبنود الاتفاقية سوف تؤدي في النتيجة النهائية الى سحب البساط من تحت أقدام النظام و تهيأة أفضل الظروف المناسبة لنهايته الحتمية.